القائمة الرئيسية

الصفحات

مشروعية تداول العملات الافتراضية المشفرة في المغرب | البيتكوين نموذجا

مشروعية تداول العملات الافتراضية المشفرة في المغرب - البيتكوين  نموذجا -

مشروعية تداول العملات الافتراضية المشفرة في المغرب
مشروعية تداول العملات الافتراضية المشفرة في المغرب


ما المقصود بالعملة الافتراضية الرقمية المشفرة؟

العملة الرقمية أو العملة الافتراضية هي شكل من أشكال العملات التي تستخدم التكنولوجيا الرقمية، للقيام بالمعاملات المالية وتخزين القيمة. تتميز العملات الرقمية بالعديد من الخصائص مثل اللامركزية والأمان والسرعة والشفافية. ومن الأمثلة على العملات الرقمية الشهيرة بيتكوين وإيثيريوم.

ما هي عملة البيتكوين؟

البيتكوين هي عملة رقمية مشفرة ومنظومة دفع افتراضية تم إنشاؤها سنة 2009. تعتمد على تقنية البلوكشين لتسجيل وتحقق المعاملات وتعدين العملة. ومن ميزات البيتكوين أنها لا تتحكم بها أي جهة حكومية أو مركزية، بل يتم تشغيلها وإدارتها بواسطة مجتمع المستخدمين. 

يمكن استخدام البيتكوين للدفع بشكل مستقل دون الحاجة لوسيط مالي، كما يمكن تداولها في الأسواق المالية. وتعتبر البيتكوين واحدة من أشهر وأعرق العملات الرقمية في العالم.

كيف يتم التعامل بالبيتكوين؟

يتعامل بالبيتكوين من خلال العديد من الطرق، وفيما يلي أربع خطوات أساسية للتعامل به:

  1. الحصول على محفظة بيتكوين (Bitcoin Wallet): يجب أن تكون لديك محفظة رقمية تستخدم للتخزين والإرسال واستلام البيتكوين. يمكنك اختيار محفظة سطح المكتب، المحفظة المحمولة، أو المحفظة السحابية وفقًا لاحتياجاتك.
  2. شراء البيتكوين: يمكنك شراء البيتكوين من خلال تبادل بيتكوين عبر الإنترنت أو شراءه من أشخاص آخرين مباشرة. عليك أن تقرر المبلغ الذي ترغب في شرائه وطريقة الدفع المناسبة لك.
  3. تخزين البيتكوين: بمجرد شراء البيتكوين، يتم تخزينه في محفظتك. يجب أن تحرص على حفظ مفتاح الوصول الخاص بك بأمان، حيث يتم استخدام هذا المفتاح للوصول إلى البيتكوين المخزنة في المحفظة.
  4. إجراء المعاملات بالبيتكوين: يمكنك استخدام البيتكوين للدفع عبر الإنترنت أو إرساله إلى أشخاص آخرين. عند إجراء المعاملات، سيتم تأكيدها وإدراجها في سجل عام يعرف بسلسلة الكتل (Blockchain).

التعامل بالعملات المشفرة في المغرب:

لقد أظهرت دراسة أنجزها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، والتي وشملت 33 بلدا إفريقيا، أن عدد الأشخاص الذين يمتلكون عملات مشفرة بالمغرب بلغ 1.15 مليون شخص خلال سنة 2022، مما مكن من تحقيق ناتج داخلي خام يصل إلى 8612 دولار للفرد.

ويدل هذا الرقم على أن نسبة 3.05 في المئة من ساكنة المملكة تمتلك عملات مشفرة، مما يعني أن المغرب هو البلد الذي عرف أهم نمو على مستوى استخدام العملات الرقمية، خلال السنوات الأخيرة، من بين البلدان الإفريقية الـ 33موضوع الدراسة.

ويعد الشباب البالغة أعمارهم ما بين 20 و30 سنة الفئة الأكثر استعمالا للعملات الرقمية. وفيما يتعلق بالبيتكوين، فإن الشباب البالغين أقل من 30 سنة يمثلون أزيد من 50 في المئة من المستعملين.

مدى مشروعية التعامل بالعملة الرقمية؟

كما في معظم البلدان لا توجد قوانين تنظم استخدام أو التداول بالعملات الرقمية الافتراضية في المغرب، وبالتالي فإن التعامل بالعملات الرقمية أو العملات الافتراضية مثل البيتكوين غير قانوني في المغرب. وقد سبق لبنك المغرب (البنك المركزي) أن  حذر من مخاطر الاستثمار في العملات الرقمية ونصح المواطنين بأخذ الحيطة والحذر في هذا الصدد. وقد يتغير هذا الموقف في المستقبل بمرور الوقت وتطور التكنولوجيا المالية.

كما سبق لمكتب الصرف أن وجه بلاغا إلى العموم بكون التعامل بالنقود الافتراضية يشكل مخالفة لقانون الصرف الجاري به العمل ويُعَرِّضُ مرتكبيه للعقوبات والغرامات المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل. كما دعا مكتب الصرف الجميع إلى الاحترام التام لمقتضيات قانون الصرف المعمول بها والتي تنص على أن المعاملات المالية مع الخارج يجب أن تتم عن طريق الأبناك المعتمدة بالمغرب وبواسطة العملات الأجنبية المعتمدة من طرف بنك المغرب.

بلاغ مكتب الصرف حول استعمال العملات الرقمية
بلاغ مكتب الصرف حول استعمال العملات الرقمية

موقف القضاء من التعامل بالعملات الافتراضية:

بالنسبة للقضاء، لم ترد أي تقارير حتى الآن عن قضايا قانونية تتعلق بالبيتكوين في المغرب، ولذلك لا يوجد معلومات كافية لتقديم إجابة دقيقة بشأن موقف القضاء المغربي.

ومع ذلك فإننا نجد من حين لآخر أحكاما صادرة عن القضاء المغربي تسير وفق التوجه العام للسياسة الجنائية في المغرب وتوجه الاقتصاد الوطني.

وقد بتت المحاكم المغربية في السنوات المنصرمة في عدد من الملفات المتعلقة بالتداول في العملات الرقمية بعضها وصل إلى محكمة النقض التي قالت كلمتها فيها وأصبحت اجتهادا قضائيا.

ففي ملف توبع فيه شخص من أجل "جنح احتراف تلقي الأموال من الجمهور والقيام بعمليات الائتمان بدون اعتماد قانوني وتحويل الأموال بشكل غير مشروع وبدون ترخيص من مكتب الصرف". حكم على الشخص المعني في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم، وبأدائه لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشر ذعيرة مالية نافذة قدرها 11,2 مليون درهم. وقالت محكمة النقض في قرارها الصادر في مارس 2021 في هذه القضية، إن "المعني بالأمر كان يتعاطى للاتجار في عملة البيتكوين باعتبارها عملة إلكترونية مشفرة عبر موقع إلكتروني مقره دولة فنلندا، والذي يحل محل الضامن لتأمين المعاملة بين البائع والمشتري مقابل عمولة 1 في المائة". ورأت محكمة النقض أن اعتراف المعني بالأمر باحتراف تحويل العملة المغربية إلى عملة أخرى يتداولها بها في مجموع من المنصات الإلكترونية لتبادل المعاملات المالية بما يعادل قيمتها بالأورو أو الدولار وكذا في عملات إلكترونية باستعمال البيتكوين يعتبر تحويلا غير مشروع وبدون ترخيص من مكتب الصرف.

كما سبق لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن قضت بتأييد الحكم الابتدائي بحبس مواطن فرنسي يُدعى توماس كلوسي، لمدة 18 شهرا وغرامة مالية قدرها 4 ملايين يورو، لاستخدامه  العملات المشفرة في تعاملات مالية داخل التراب الوطني، كما أدين الفرنسي، البالغ من العمر 21 عاما، بـ”الاحتيال” والاستخدام غير القانوني للعملات المشفرة، في ظل عدم السماح للتعامل بهذا النوع من العملات في المغرب، والذي يعتبره عملا غير قانونيا. وقد تم توقيف المعني بالأمر في سنة 2021 عقب تقديم مواطنة فرنسية شكاية بـالاحتيال ضده، بعد أن باعته سيارة فاخرة من نوع فيراري مقابل 400 ألف يورو بعملة “البيتكوين”. كما كان كلوسي موضوع شكاية أخرى من مواطن مغربي اتهمه بتوقيع شيك غير صالح باسم شخص ثالث حصل عليه الشاب الفرنسي مقابل بيتكوين لشراء ثلاث ساعات فاخرة، وهي القضية التي قضت المحكمة بتعويض صاحب الساعات بمبلغ 40 ألف درهم.

التوجه نحو تقنين استعمال العملات المشفرة بالمغرب:

لقد أظهرت الدراسة المنجزة من طرف "مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد" التي أشرنا إليها سابقا، أنه في نيجيريا والمغرب، وهما من البلدان التي تحظر تداول العملات المشفرة، ارتفع عدد مالكيها خلال الأشهر الأخيرة رغم ما يعتري ذلك من مخاطر، مما يؤكد عدم فعالية هذا الحظر الرسمي. لذلك فلا مناص من التوجيه نحو تقنين التعامل بالعملات الافتراضية.

وفي هذا الإطار فقد أعلن والي بنك المغرب السيد عبد اللطيف الجواهري، في تصريح له، أن مشروع قانون يتعلق بتنظيم استعمال العملات المشفرة بات جاهزا، وأضاف أنه من المرتقب الشروع في مناقشة هذا المشروع مع كافة الأطراف المعنية، بما فيها الهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي. وسيضع هذا المشروع تعريفا محددا للعملات المشفرة، إلى جانب إعداد استقصاء عام للجمهور حول خصوصيات وتفاصيل استخدام هذه العملة الافتراضية بالمغرب. كما أنه سيتم أخذ العديد من الجوانب بعين الاعتبار عند صياغة هذا القانون، لا سيما التجارب العالمية في هذا المجال، مع إجراء المشاورات اللازمة مع كل من صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي بهذا الشأن.

ويأتي تقنين العملات المشفرة في وقت يخشى فيه المغرب على اقتصاده وعملته المحلية، نتيجة لخروج النقد الأجنبي عبر تجارة العملات الافتراضية، ما قد يخفض في مرحلة من المراحل معروض النقد الأجنبي.





  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
المرجع القانوني

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق