الحكامة في تدبير الموارد البشرية في منظومة التربية والتكوين بالمغرب دراسة وصفية تحليلية
| الحكامة في تدبير الموارد البشرية في منظومة التربية والتكوين بالمغرب دراسة وصفية تحليلية |
مقدمة
يعتبر العنصر البشري الركيزة الأولى لإنجاح الإصلاح التربوي بسبب الموقع المحوري والاستراتيجي الذي يحتله داخل
منظومة التربية والتكوين، باعتباره المحدد الأساسي لإحداث التغيير المنشود ومحرك الفعل التربوي في مختلف أبعاده التعليمية
والتربوية والثقافية والقيمية، كما أن الارتقاء به يعتبر دعامة ضرورية لتطوير المنظومة التربوية والرفع من أدائها ومردوديتها،
ومقتضيات الحكامة الجيدة تتطلب تدبيرا استراتيجيا للموارد البشرية لتحقيق الجودة المنشودة.،
ويرتبط تدبير الموارد البشرية في المنظومة التربوية بالاستخدام والتوظيف الأمثل للعنصر البشري واستثمار كل طاقاته
وقدراته سواء هيئة التدريس، هيئة التأطير والإشراف التربوي بمختلف تخصصاتها، هيئة الإدارة التربوية ومكوناتها، وجميع
الموظفين والمسؤولين بالقطاع في مختلف الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، وذلك من أجل بلوغ النتائج المرجوة، والتي
تصب في تطوير قطاع التربية والتكوين باعتباره الرهان الأساسي لتحقيق تنمية مجتمعية حقيقية.
أ. إشكالية الدراسة
أكدت مختلف الوثائق الرسمية بدءا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين مرورا بخطة البرنامج الاستعجالي والتقارير
المصاحبة وصولا إلى التدابير ذات الأولوية والرؤية الاستراتيجية للإصلاح على أن تحقيق الحكامة الجيدة رهين بتدبير عقلاني
للموارد البشرية،
وعليه، نطرح التساؤلات التالية :
كيف تطور مفهوم الموارد البنشرية من خلال الوثائق الرسمية المؤطرة لإصلاح منظومة التربية والتكوين؟
ما مدى حضور العنصر البشري في السياسات التربوية؟
ما هي الإكراهات التي عرفتها المنظومة التربوية ارتباطا بقضية تدبير الهنصر البشري؟
ما هي الوضعية النظامية والقانونية التي مرت منها عملية تدبير الموارد البشرية؟
ما هي سياقات وأسباب التوجه نحو التعاقد كسياسة لتدبير العنصر البشري؟
إلى أي حد يمكن اعتبار المقاربة الحالية في تدبير الموارد البشرية تستجيب لمتطلبات وانتظارات الإصلاح التربوي
المنشود؟
+ وما هي المداخل الكفيلة بإرساء حكامة جيدة في تدبير العنصر البشري؟
وبناء على هذه التساؤلات، سنحاول مقاربة هذا الموضوع بناء على التصميم التالي:
- تطور مفهوم الموارد البشرية من خلال الوثائق الرسمية من الميثاق إلى الرؤية:
- حضور العنصر البشري في السياسات التربوية؛
- سياق التوجه نحو التعاقد كسياسة لتدبير العنصر البشري؛
- نحو حكامة جيدة في تدبير العنصر البشري
ب. أهمية الدراسة
تتمثل أهمية هذه الدراسة في كونها تتناول موضوع الحكامة في تدبير الموارد البشرية باعتبارها اللبنة الأساسية لتحقيق الإصلاح
التربوي، خاصة وأن مفهوم الحكامة يكتسي أهمية كبرى أمام التحولات والتطورات التي لحقت الدولة والمجتمع في العقود
الأخيرة، من خلال مجموعة من الإصلاحات التي طالت العديد من المجالات بما فيها الإصلاحات التي عرفتها الإدارة العمومية،
هذه الإصلاحات التي ترمي أساسا إلى تحديث وعصرنة الجهاز الإداري، الذي تعتريه مجموعة من المشاكل والتي تشكل عائقا
أمام تدبير الموارد البشرية وبالتالي تحقيق الإصلاح التربوي المنشود ،
ت. أهداف الدراسة
تتونى هذه الدراسة تحقيق الأهداف التالية :
+ رصد وتتبع سياق تشكل مفهوم "الموارد البشرية" من خلال الوثائق الرسمية التي واكبت عملية إصلاح منظومة
التربية والتكوين:
تسليط الضوء عى الإكراهات المرتبطة بتدبير الحنصر البشري بمنظومة التربية والتكوين:
الوقوف على أسباب التوجه نحو التعاقد كسياسة لتدبير المنصر البشري:
تقييم سياسة التعاقد في ضوء الواقع الحالي:
اقتراح مداخل لتحقيق حكامة جيدة في تدبير الموارد البشرية.،
ث. منهجية الدراسة
ج. تحديد المفاهيم
تعتبر مسالة تحديد المفاهيم الإطار النظري لكل دراسة والبناء الفكري لها، ونقطة البداية في التحليل لتفادي اختلاط المفاهيم
وتشابكها. لذلك، حرصنا علي عرض تعاريف بعض الباحثين للخروج بالتعاريف الإجرائية. ومن أهم المفاهيم المتداولة في
الدراسة الحالية والتي تتطلب التوضيح نجد المفاهيم التالية:
- الموارد البشرية:
- الرأسمال البشري:
تعرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (٥) الرأسمال البشري على أنه "مجموع المعارف والمؤهلات والكفايات وغيرها
من الصفات التي يمتلكها الفرد والتي تهم النشاط الاقتصادي" )9 م ٠)٥٢٥ ٦998
كما يعرفه ٢ءSimonn niqueمrء على أنه "مجموع الكفاءات والمؤهلات ومختلف القدرات الممتلكة من طرف الفرد والممكن
استخدامها من اجل تحقيق إنتاج وإنتاجية أكبر، وهي تكون موجودة في الفرد منذ ولادته أو تكون مكتسبة عن طريق المسار
التعليعي والجامعي، وأثناء التجارب والخبرات المهنية عن طريق تناقل المعارف والمؤهلات" P3) ,2003 ,ءnnمmأ).
- الإمكان البشري:
- الحكامة:
استعمل مفهوم الحكامة لأول مرة من طرف البنك الدولي سنة 1989 وعرفها على أنها "أسلوب ممارسة السلطة في تدبير لموارد
الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من اجل التنمية" (أكحل ،2021،ص 56).
وعرفت الأمم المتحدة الحكامة على أنها "الأسلوب التشاركي للحكم ولتدبير الشؤون العامة الذي يرتكز على تعبئة الفاعلين
السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين بهدف تحقيق العيش الكريم والمستدام لجميع المواطنين" (أكحل ،021٥،ص 57.
ويمكن تعريف الحكامة في منظومة التربية والتكوين على أنها عقلنة تدبير وإدارة الحقل التربوي بهدف تحقيق التنمية التربوية
والتطوير التعليعي بهدف تحقيق العيش الكريم والمستدام لجميع المواطنين عبر الاستثمار في الإنسان،
ح. حدود الدراسة
- دراسة تطور مفهوم الموارد البشرية في قطاع التربية والتكوين دون القطاعات الأخرى؛
- دراسة تطور مفهوم الموارد البشرية من خلال الوثائق الرسمية التي واكبت عملية إصلاح منظومة التربية والتكوين،
رابط التحميل: من هنا
تعليقات: (0)